حسن حنفي
264
من العقيدة إلى الثورة
من ذلك أنه لا سبيل إلى معرفة الغائب الا بالقياس على الشاهد . وإذا كان الشاهد هو العلم فان موضوعات العقائد لا تفهم حينئذ الا بالعلم ، ويكون العلم هو وسيلة معرفة عقائد الايمان . إذا ما تغير العلم تغير فهم العقائد . ولما كان العلم باستمرار متغيرا أصبح فهم العقائد متغيرا كذلك . وبالتالي تحول نسق العقائد كله من الثبات إلى التغير ، وأصبحت مادة العقائد كلها هي مادة العلم . وبدل أن يصبح المتكلمون تابعين للساسة يصبحون هذه المرة تابعين للعلماء ، الساسة الجدد أو الذين يعملون أيضا عند الساسة القدماء . وعلى الرغم من هذا التفسير العلمي لقدرة الملائكة الا أن اللجوء إلى قدرة الله على كل شيء لا يتم التنازل عنه وكأن تفسير العلم لا يتنافى مع الايمان بالقدرة وليس بديلا عنه ، فيتجاور العلم مع الايمان ، الأول وافد من الآخر ، والثاني نابع من الذات . ويصبح المسلم مقلدا للآخر وناقلا عنه ، ومطمئنا إلى ايمانه القديم وكأنه قد جمع بين الحسنيين ، علم الآخر وايمان الذات ، وهو ما نحن عليه حتى اليوم . أما من حيث باقي الأوصاف ، فقد يكون مكانهم في السماء نظرا لقربهم من عالم الأفلاك وهو عالم مشابه لها من حيث الشفافية واللطافة والحياة والحركة « 336 » . ومن هنا أيضا أتى مقامهم المحمود ، وانتظامهم صفا صفا « 337 » ، قد يترقون كما يفعل البشر من أسفل إلى أعلى طبقا لأداء الوظائف ، وقد يظل كل منهم في رتبته بلا استحقاق . وهم مأمورون
--> ( 336 ) مسكنهم السماوات ، الحصون ص 82 ، مساكنهم السماوات أو مسكن معظمهم ، وهذا قول أكثر المسلمين ، شرح الفقه ص 111 . ( 337 ) ويجيء الملائكة صفا صفا ، الانصاف ص 28 ، لكل واحد منهم مقام معلوم ، العضدية ج 2 ص 222 - 225 ، لزيادة فضلهم وشهرتهم ، لكل واحد منهم مقام معلوم في المعرفة والقرب والائتمار بأمر من أوامر الله . قيل إنهم لا يترقون ولا ينزلون عن مقاماتهم . وهذا هو مذهب الحكماء وبعض المتكلمين . وقيل إن القرآن لا يدل على نفى الترقي بل يجوز الترقي . وقال جبريل ليلة المعراج : لو دنوت منزلة لاحترقت . الدواني ص 222 - 225 .